فوزي آل سيف

37

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

الاختلاف والفتنة والتفرق، وذلك لما رواه هشام بن الكلبي وأبو مخنف"[47] نراه يستكثر على الامام الحسين عليه السلام ما جاء في خطابه لأهل البصرة من قوله: " إلى أشراف أهل البصرة فيه أما بعد فإن الله اصطفى محمداً على خلقه وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثم قبضه إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به، وكنا أهله وأولياءه وورثته وأحق الناس به وبمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة، وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه، وقد أحسنوا وأصلحوا، وتحروا الحق فرحم الله وغفر لنا ولهم، وقد بعثت إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فإن السنة قد أميتت، وإن البدعة قد أحييت، فتسمعوا قولي وتطيعوا أمري، فإن فعلتم أهدكم سبيل الرشاد، والسلام عليكم ورحمة الله "ويراه من صناعة بعض رواة الشيعة وأنه كلام مطرز، فقال معلقاً على الرواية التي نقلها أبو مخنف: "وعندي في صحة هذا عن الحسين نظر، والظاهر أنه مطرز بكلام مزيد من بعض رواة الشيعة"[48]. 6) كما ذكرنا فإن ظاهرة التعثر والاضطراب في هذا المقتل ترجع إلى عوامل متعددة؛ منها النقل من نظامين وفكرتين لا تنسجمان؛ مقتل أبي مخنف الأزدي، ومقتل ابن سعد البغدادي، ومنها غلبة العقيدة على الرواية التاريخية فإن ابن كثير يكتب التاريخ وفي ذهنه تثبيت آرائه وأفكاره ونفي ومعارضة أفكار غيره، بغض النظر عن أن الرواية التاريخية تساعده أو تعارضه، فهو يختار الروايات التي تساعده وإن كانت ضعيفة ولا قرائن عليها ويستبعد الروايات التي تخالفه في المعتقد حتى لو كانت أسانيدها تامة والقرائن عليه كثيرة! فخذ هذا المثال فإنه في أول المقتل مع أنه نقل عن الزبير بن بكار وهو عنده معتمد" أنه كتب يزيد[49]إلى ابن زياد: إنه قد بلغني أن حسيناً قد سار إلى الكوفة، وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان،

--> 47 ) ابن كثير: البداية والنهاية ٨/١٧٠ 48 ) نفس المصدر والصفحة 49 ) في طبقات ابن سعد أن الذي كتب هو عمرو بن سعيد الأشدق.